هذه الأبيات من قصيدة من أصدق مراثي العرب قالها أبو ذؤيب الهذلي يبكي أبناءه السبعة الذين قتلهم الطاعون في عام واحد.
أمن المنون و ريبهـا تتوجـعو = الدهر ليس بمعتبٍ من يجزعُ
قالت أميمة مال جسمك شاحباً = منذ ابتذلت و مثل مالك ينفـعُ
أم ما لجنبك لا يلائم مضجعـاً = إلا أقض عليك ذاك المضجـعُ
فأجبتهـا أمـا لجسمـي أنـه = أودى بنيّ من البلاد فودعـوا
أودى بني و أعقبوني غصـة = بعد الرقاد و عبـرة لا تقلـعُ
سبقو هوي و أعنقوا لهواهـم = فتخرموا و لكل جنبٍ مصرعُ
فغبرت بعدهم بعيـشٍ ناصـبٍو = إخال أني لاحـق مستتبـعُ
و لقد حرصت بأن أدافع عنهم = فإذا المنيـة أقبلـت لا تدفـعُ
و إذا المنية أنشبت أظفارهـا = ألفيـت كـل تميمـة لا تنفـعُ
فالعين بعدهـم كـأن حداقهـا = سملت بشوكٍ فهي عور تدمـعُ
حتى كأني للحـوادث مـروةٌ = بصفا المشرق كل يومٍ تقـرعُ
و تجلـدي للشامتيـن أريهـمُ = أني لريب الدهر لا أتضعضـع
و النفس راغبـةٌ إذا رغبتهـا = وإذا ترد إلـى قليـلٍ تقنـعُ
و القصيدة أكثر من ستين بيت و فيها الكثير من الحكم
ولكم التحية والتقدير .....